ثقة الإسلام التبريزي
224
مرآة الكتب
ولي اللّه المنصور باللّه صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته ونضر اللّه وجهه وأعلى ذكره وأسنى درجته ورزقنا شفاعته ، وقد ذكر مثل هذا المعنى فقال : لما أصار اللّه جل ذكره المهدي باللّه صلوات اللّه عليه إلى رضوانه ورحمته ، أفضى بالأمر إلى القائم بأمر اللّه تنفس السعداء يوما ونحن بين يديه ورأينا أثر الخشية والخوف عليه ، ثم قال : إنا للّه وانا إليه راجعون . وذكر المنصور باللّه صلوات اللّه عليه كلاما لم نقف على حفظه ومعناه : التعوذ باللّه من شرّ الناس وما يتأولونه عليه وينتحلونه فيه - ثم قال - هم بالأمس يدعونني ولي عهد المسلمين فكأني بهم غدا وقد جعلني بعضهم ربا ، وجعلني بعضهم رسولا ، وقال بعضهم : إني أعلم الغيب ، وقال آخرون : يأتيني الوحي - ثم قال لنا المنصور باللّه صلوات اللّه عليه : مثل هذا فاذيعوه عنا وانشروه من قولنا . واستعبر صلى اللّه عليه وآله ورأينا أثر الخشية فيه عليه . وعندنا من مثل هذا كثير لو تفصيناه لطال به الكتاب ، وفيما ذكرناه منه ما اكتفى به أولوا الألباب - إنتهى الفصل « 1 » . أقول : هذا الفصل إذا أمعنت النظر فيه تجد فيه دليلا واضحا على مذهب الإسماعيلية التي كان القاضي معاصرا لهم ، وان مذهبهم الظاهر الذي كانوا يتظاهرون به ويشيعونه بين الناس ويدعونهم إليه هو ما تضمنه هذا الفصل وتعلم منه مذاق القاضي ومذهبه ، ألا ترى كيف سرد كلمات المهدي والمنصور وانتصر لهم وبرئهم من الإلحاد والغلو ودعوى الرسالة وغير ذلك ، ونقل عن المهدي قتله للملحدين الغاوين وعقابهم ، واضمم إلى ذلك ما ذكره في « حبيب السير » و « روض المناظر » وتاريخ ابن خلكان : من أن المعز أشاع في مصر ذكر « حيّ على خير العمل » في الأذان ، والجهر بالبسملة في الصلاة ، والقنوت في صلاة الجمعة ، واين
--> ( 1 ) انظر : دعائم الإسلام 1 / 54 - 55 .